عمر بن محمد ابن فهد
187
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وقدم سويد بن الصامت أحد بنى عمرو بن عوف مكّة حاجا أو معتمرا ، فتصدّى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودعاه إلى اللّه وإلى الإسلام ، فقال سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وما الذي معك ؟ فقال : محكة لقمان - يعنى حكمة لقمان - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إعرضها علىّ . فعرضها عليه ، فقال : إن هذا الكلام حسن ، والذي معي أفضل منه ؛ قرآن أنزله اللّه علىّ ، هو هدى ونور . فتلا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم القرآن ، ودعاه إلى الإسلام ، فلم يبعد منه وقال : إن هذا القول حسن ، ثم انصرف إلى المدينة « 1 » . وفيها - بعد عشرين يوما من المبعث - رميت الشياطين بالشّهب ، فرأت قريش أمرا لم تكن تراه ، جعلوا يسيّبون أنعامهم ، ويعتقون أرقاءهم ؛ يظنون أنه الفناء . فبلغ ذلك من فعلهم أهل الطائف . ففعلت ثقيف مثل ذلك ، فبلغ عبد ياليل بن عمرو ما صنعت ثقيف فقال : ولم فعلتم ما أرى ؟ قالوا : رمى بالنجوم فرأيناها تهافت من السماء . قال : إن إفادة المال بعد ذهابه شديد ، فلا تعجلوا وانظروا ، فإن تكن نجوما تعرف فهو عند فناء الناس ، وإن كانت نجوما لا تعرف فهو عند أمر حدث . فنظروا فإذا هي لا تعرف فأخبروه فقال : الأمر فيه مهلة بعد هذا عند ظهور نبىّ . فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم الطائف أبو سفيان بن حرب إلى أمواله ، فجاءه عبد ياليل ، فذاكره أمر النجوم ، فقال أبو سفيان : ظهر
--> ( 1 ) الاستيعاب 2 : 677 ، والإمتاع 1 : 31 ، 32 .